محمد متولي الشعراوي
3948
تفسير الشعراوى
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) [ سورة الأحقاف ] فكأن المنذرين من الجن يأخذون من الرسل من الأنس وبعد ذلك يتوجهون إلى الجن . أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي . . ( 130 ) [ سورة الأنعام ] والآيات تطلق على المعجزات التي تثبت صدق الرسل ، وما يكون من شرح الأدلة الكونية الدالة على صدق الرسل . وكلمة « يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي » أي يروون لهم الموكب الرسالي من أول « آدم » إلى أن انتهى إلى « محمد » صلّى اللّه عليه وسلّم . و « يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي » قول يدل على دقة الأداء التاريخي ؛ لأن « قص » مأخوذ من قص الأثر ، ومعناها تتبع القدم بدون انحراف عن كذا وكذا ، وهكذا نجد أن المفروض في القصة أن تكون مستلهمة واقع التاريخ . يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا . . ( 130 ) [ سورة الأنعام ] وهو اليوم المخزى حيث سيقفون أمام اللّه ويذكرهم الحق أنه قد نبههم وقد أعذر من أنذر . . . قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) [ سورة الأنعام ] وقولهم : « شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا » إقرار منهم على أنفسهم ؛ فقد شهدوا على أنفسهم ، ولكن ما الذي منعهم أن ينضموا إلى الإيمان بمواكب النبوة ؟ . تأتى الإجابة من الحق : ( وغرتم الحياة الدنيا ) .